تفريغ مقطع : أَخْطَرُ عَامٍ فِي تَارِيخِ مِصْرَ الْمُعَاصِرِ

((أَخْطَرُ عَامٍ فِي تَارِيخِ مِصْرَ الْمُعَاصِرِ))

فَهَذَا الْعَامُ هُوَ أَخْطَرُ عَامٍ فِي تَارِيخِ مِصْرَ الْمُعَاصِرَةِ، وَأَعْنِي بِهِ الْعَامَ مِنَ الثَّلَاثِينَ مِنْ يُونْيُو سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَلْفَيْنِ إِلَى الثَّلَاثِينَ مِنْ يُونْيُو سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَأَلْفَيْنَ (مِنْ 30/6/2017 إِلَى 30/6/2018م).

فَفِي هَذَا الْعَامِ:

*إِمَّا أَنْ تُتِمُّ الْمُؤَامَرَةُ عَلَى مِصْرَ تَمَامَهَا، وَتُنْهِيَ فُصُولَهَا؛ بِتَقْوِيضِ دَعَائِمِ الدَّوْلَةِ الْمِصْرِيَّةِ، وَهَدْمِ نِظَامِ حُكْمِهَا، وَتَمْزِيقِ أَوْصَالِهَا، وَتَفْكِيكِ أَجْزَائِهَا، وَبَثِّ الرُّعْبِ وَالْفَزَعِ وَالْفَوْضَى فِي رُبُوعِهَا، وَمَحْوِ مَعَالِمِ تَارِيخِهَا، وَتَدْمِيرِ تُرَاثِهَا، وَنَهْبِ ثَرْوَاتِهَا، وَإِذْلَالِ أَهْلِهَا.

*وَإِمَّا أَنْ يُسَلِّمَ الرَّبُّ الرَّحِيمُ مِصْرَ وَأَهْلَهَا، وَيَرُدَّ كَيْدَ أَعْدَائِهَا، وَيُدِيمَ وَحْدَتَهَا وَبَقَاءَهَا، وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ، وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ.

مَا مَضَى؛ مَضَى وَلَنْ يَعُودَ، وَمَا كَانَ مِنْ إِحْدَاثٍ لِلثَّوْرَاتِ وَالْفَوْضَى كَانَ مُؤَسَّسًا عَلَى مَبْدَأِ اللَّاعُنْفِ، الَّذِي أَخَذَ بِهِ (غَانْدِي) لِتَحْرِيرِ الْهِنْدِ مِنْ الْاحْتِلَالِ الْإِنْجِلِيزِيِّ، ثُمَّ طُوِّرَ بِأَدَوَاتِهِ وَأَسَالِيبِهِ؛ لِيُنَاسِبَ الْوَاقِعَ الْمُعَاصِرَ، وَيَنْطَبِقَ عَلَى الْمُجْتَمَعَاتِ الْمُعَاصَرَةِ.

مَا كَانَ كَانَ وَلَنْ يَئُوبَ، لَنْ يَكُونَ شِعَارُ الثُّوَّارِ: ((سِلْمِيَّة.. سِلْمِيَّة!!))، وَهُوَ مَا نَطَقَ بِهِ الرَّئِيسُ الْأَمْرِيكِيُّ السَّابِقُ بِالْعَرَبِيَّةِ فِي خِطَابِ النَّصْرِ!! الَّذِي أَلْقَاهُ يَخْدَعُ بِهِ الْمِصْرِيِّينَ أَنْفُسَهُمْ وَالْعَالَمَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلِيُعْلِنَ أَنَ الثَّوْرَةَ تُلْهِمُنَا -أَوْ كَمَا قَالَ-.

كُلُّ ذَلِكَ مَضَى وَلَنْ يَعُودَ!!

الْآتِي هُوَ: ((دَمَوِيَّة.. دَمَوِيَّة!!))

وَكُلُّ النَّاسِ يَرَوْنَ وَيَسْمَعُونَ مُقَدِّمَاتِ مَا يُرِيدُ الْمُتَآمِرُونَ أَنْ يَحْدُثَ وَأَنْ يَكُونَ.

وَالسُّؤَالُ الْآنَ: هَلْ وَعَى الْمِصْرِيُّونَ الدَّرْسَ الْأَوَّلَ، وَاسْتَفَادُوا مِمَّا رَأَوْهُ وَعَايَنُوهُ، وَمَا عَاشُوهُ وَعَاصَرُوهُ، أَوْ مَرَّ بِذَلِكَ بِلَا أَثَرٍ، وَانْمَحَى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْوُجُودِ وُجُودٌ؟!!

وَهَلْ يَتَصَوَّرُ الْمِصْرِيُّونَ مَا سَيَؤُلُ إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ، وَيَنْتَهِي إِلَيْهِ شَأْنُهُمْ إِنْ لَمْ يُغَلِّبُوا الْمَصْلَحَةَ الْعُلْيَا عَلَى مَصَالِحِهِمُ الشَّخْصِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَنْظُرُوا أَمَامَهُمْ، مُسْتَشْرِفِينَ مُسْتَقْبَلَهُمْ وَمُسْتَقْبَلَ أَبْنَائِهِمْ وَحَفَدَتِهِمْ، وَلَمْ يَنْظُرُوا تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ؟!!

وَالسُّؤَالُ الْآنَ أَيْضًا: هَلْ يَصْبِرُ الْمِصْرِيُّونَ عَلَى الْمَعَانَاةِ وَالْآلَامِ صَبْرَ الْكِرَامِ، وَصَبْرَ الْمَرِيضِ عَلَى الدَّوَاءِ الْمُرِّ رَجَاءَ الشِّفَاءِ وَالْعَافِيَةِ، أَمْ سَيَكُونُونَ كَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُطِبَّ زُكَامًا فَأَحْدَثَ جُزَامًا، وَمَنْ ابْتَغَى إِزَالَةَ آلْامِ الْعَيْنِ بِفَقْدِهَا، وَصُدَاعَ الرَّأْسِ بِقَطْعِهَا؟!!

إِنَّ الْأَيَّامَ وَاللَّيَالِي حُبْلَى، تُوشِكُ أَنْ تَضَعَ جَنِينَهَا، وَتُلْقِيَ حَمْلَهَا، وَلَا يَعْلَمُ مَا سَيُكُونُ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ تَعَالَى الْمُسْتَعَانُ.

وَيَا تُرَى؛ كَمْ يَمْضِي مِنَ الْوَقْتِ لِتَتَهَاوَى غَرْنَاطَةَ الْجَدِيدَةَ أَمَامَ جَحَافِلِ الْخِيَانَةِ وَالْغَدْرِ، وَكَتَائِبِ الْكَيْد وَالْمَكْرِ، لِتُطْوَى صَفْحَةُ مَجْدٍ وَفَخَارٍ، وَتُنْشَرَ صَفْحَةُ عَارٍ وَشَنَارٍ؟!!

وَيَا تُرَى؛ مَنْ يَبْقَى بَعْدَ الِانْهِيَارِ وَالدَّمَارِ؛ لِيَبْكِيَ عَلَى مَا يَتَوَهَّمُ مِنَ الْأَطْلَالِ مِنْ آثَارِ مَلَاعِبِ الطُّفُولَةِ وَمَرَاتِعِ الصِّبَا وَمَغَانِي الشَّبَابِ؟!!

وَيَا تُرَى؛ هَلْ تُرَى الْحَرَائِرُ الْعَفِيفَاتُ فِي أَسْوَاقِ النِّخَاسَةِ، تَنُوشُهُنَّ أَعْيُنُ الذِّئَابِ الْمُتَلَمِّظَاتِ، وَتَنْبَحُهُنَّ الْكِلَابُ الْعَاوِيَاتُ؟!!

وَيَا تُرَى، هَلْ تَنْطَلِقُ سُيُولُ الْحِقْدِ الدَّفِينِ مِنْ صُدُورِ أَوْلَادِ السِّفْلَةِ؛ لِمَحْوِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِسَّتِهِمْ، وَإِزَالَةِ مَا يَفْضَحُ خِيَانَتَهُمْ، فَيَهْدِمُونَ الثَّوَابِتَ، وَيُدَمِّرُونَ الْأُصُولَ، وَيَخْفِضُونَ الذُّرَى وَيَرْفَعُونَ التُّحُوتِ؟!!

أَيُّهَا الْمِصْرِيُّونَ! أَفِيقُوا -يَرْحَمُكُمُ اللهُ-، لَمْ تَذْهَبِ الْفُرْصَةُ بَعْدُ فَانْتَهِزُوهَا، وَمَا زَالَتِ الْفُرْصَةُ سَانِحَةً فَلَا تُضَيِّعُوهَا!!

أَيُّهَا الْمِصْرِيُّونَ! اتَّقُوا اللهَ فِي دِينِكُمْ، وَفِي وَطَنِكُمْ، وَفِي أَعْرَاضِكُمْ، وَفِي أَبْنَائِكُمْ وَحَفَدَتِكُمْ، وَلَا تُعْطُوا التَّارِيخَ مَادَّةَ لَعْنِكُمْ، وَلَا الْأَجْيَالَ الْمُقْبِلَةَ أَسْبَابَ مَقْتِكُمْ!!

أَيُّهَا الْمِصْرِيُّونَ! لَا تَسْتَفِزَّنَّكُمُ الْخُطُوبُ، وَلَا يَعْبَثَنَّ بِعُقُولِكُمُ الْأَكَاذِيبُ، وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ، وَتُوبُوا إِلَى رَبِّكُمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ، وَاسْتَعِينُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرِ.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


عندما يتراجع الرسلان عن نقل نقله من كتاب الظلال لسيد قطب
جاهِدْ نفسكَ وﻻ تَغتر
هل كان النبي إخوانيًا؟ أم كان قطبيًا؟! عليك بالأمر بالأول
مُرَائِي حتى بعد موته!!
حقق عقيدتك أوَّلًا حتى تعرف ربك وتعرف دينك وتعرف عقيدتك
المفاسد التي تلحق الإسلام والمسلمين من التفجيرات في دول الغرب والبراءة منها
إنَّمَا يَتَعثَّرُ مَن لمْ يُخلِص
زنا وفحش وخمر وسُحت وظلم وطغيان!! هل هذه هي الأخلاق التي تريدون أن تتعلموها؟!
جرائم الصليبيين والشيوعيين ضد المسلمين
أنت مسلم ودينك الإسلام ولست إرهابي ولا دينك الإرهاب
السوريون والسوريات ينتظرون الفتوى بجوازِ أكل الأموات من الأناسيِّ
عدد ركعات صلاة التراويح ــ ومتى ينصرف المأموم ــــ وهل تمنع المرأة من صلاة التراويح في المسجد؟
القرآنُ كلام اللهِ..شفاءٌ للقلوبِ العليلة
لو كُنتُ مُغتابًا أحدًا؛ لَاغتَبتُ أَبَويَّ، هما أَوْلَى بِحسَنَاتِي
فليُقتِّلوا وليُفجِّروا وليُدمِّروا وليُخرِّبوا فمَا يضُرُّكُم لو ثبتُّم؟!
  • شارك