تفريغ مقطع : مَن قتل مُعاهدًا لم يَرح رائحة الجنة

 وَإِذَا كَانَ الذِّميُّ الذِي لَهُ أَمَانٌ؛ إِذَا قُتِلَ خَطَأً؛ فِيهِ الدِّيَةُ وَالكَفَّارَةُ، فَكَيْفَ إِذَا قُتِلَ عَمْدًا؟
 إِنَّ الجَرِيمَةَ تَكُونُ أَعظَمُ، وَإِنَّ الإِثْمَ يَكُونُ أَكْبَر، وَقَد صَحَّ عَن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- كَمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرو الذِي أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ فِي ((صَحِيحِه)): ((مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائحَةَ الجَنَّة)).

فَلَا يَجُوزُ التَّعَرُّضُ لِمُسْتَأْمَنٍ بِأَذى؛ فَضْلًا عَنْ قَتْلِهِ...
 
فِي مِثلِ هَذِهِ الجَرِيمَةِ الكَبِيرَةِ النَّكرَاء، فَإِنَّهُم أَمَّنُوهُم، أَعْطَوْهُم الأَمَانَ؛ وَهُوَ جَوَازُ دُخُولِ بِلَادِهِم، فَاسْتَأمَنُوهُم؛ فَخَانُوهُم وَغَدَرُوا بِهِم مِنْ غَيرِ مَا مُوجِب وَمِن غَيرِ مَا نَتِيجَةٍ وَلَا مَصْلَحَة، بَلْ إِنَّ الشُّرُورَ التِي تَقَعُ بِسَبَبِ أَمْثَالِ هَذِهِ الأَعمَال لَا يُحْصِيهَا إِلَّا الله، وَكَمْ مِنْ بَرِيءٍ يَصِيرُ مُذْنِبًا؟!
وَكَمْ مِنْ مُؤمِنٍ يَتَعَرَّضُ لِلفِتْنَة؟!
وَكَمْ مِنْ حُرَّةٍ يُهْتَكُ عِرضُهَا؟!
وَكَمْ مِنْ مُصحَفٍ يُحْرَق وَيُدَاسُ بِالأَقْدَام؟!
 
وَكَمْ مِنْ مَسْجِدٍ يُهَدَّمُ ويُحَرَّق؟! إِلَى غَيرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ مِنَ النَّتَائجِ المُتَرَتِّبَةِ عَلَى أَمثَالِ هَذِهِ الأَعمَالِ الطَّائشَة التِي إِنَّمَا بُنِيَت عَلَى الغَدْرِ وَالخِيَانَةِ وَالخَدِيعَة.
 
فَلَا يَجُوزُ التَّعَرُّضُ لِمُسْتَأْمَنٍ بِأَذًى؛ فَضْلًا عَنْ قَتْلِهِ فِي مِثلِ هَذِهِ الجَرِيمَةِ الكَبِيرَةِ النَّكْرَاء، وَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ لِمَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا، وَهُوَ كَبِيرَةٌ مِنَ الكَبَائرِ المُتَوَعَّدِ عَلَيْهَا بِعَدَمِ دُخُولِ القَاتِلِ الجَنَّة نَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الخِذْلَان-. 
وَهَذَا العَمَلُ الإِجرَامِيُّ يَتَضَمَّنُ أَنواعًا مِنَ المُحَرَّمَاتِ فِي الإِسْلَامِ بِالضَّرُورَةِ:
 
مِنْ غَدْرٍ وَخِيَانةٍ, وَبَغْيٍ وَعُدْوَانٍ, وَإِجْرَامٍ آثِمٍ, وَتَرْوِيعٍ لِلمُسْلِمِينَ وَلِغَيْرِ المُسلِمِين، وَكُلُّ هَذِهِ قَبَائِحُ مُنْكَرَة؛ يَأْبَاهَا وَيُبْغِضُهَا الله، وَيَأبَاهَا وَيُبْغِضُهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-، وَيَأْبَاهَا وَيُبْغِضُهَا المُؤمِنُون.
 
فَالإِسْلَامُ بَرِيءٌ مِنْ هَذَا العَمَلِ وَمِثْلِهِ، وَهَكَذَا كُلُّ مُسْلِمٍ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِر هُوَ بَرِيءٌ مِنْه، وَإِنَّمَا هُوَ تَصَرُّفٌ مِنْ أَصْحَابِ فِكْرٍ مُنْحَرِفٍ وَعَقِيدَةٍ ضَالَّةٍ فَاسِدَةٍ، وَيَحمِلُ إِثْمَه، وَيَحمِلُ جُرْمَه، وَلَا يُحتَسَبُ عَمَلُهُ عَلَى الإِسْلَامِ وَلَا عَلَى المُسلِمِين المُهْتَدِينَ بِهَدْيِ الإِسْلَامِ العَظِيمِ؛ المُعْتَصِمِينَ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّة؛ المُتَمَسِّكِينَ بِحَبْلِ اللهِ المَتِين؛ يَحمِلُ إِثمَهُ وَيَحمِلُ جُرْمَهُ؛ مَنْ فَعَلَهُ وَمَنْ قَامَ بِهِ.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


الحَيَوَانَات تُقِيمُ حُدُودَ اللهِ وَيُضَيِّعُهُا الإنسان!!
القول السديد في اجتماع الجمعة والعيد
يَسُب ويَلعَن ويَشتم ويتعارك مع الناس وإذا سألته لمَ؟ يقول إني صائم!!
كَفَّرُوهُم!! جَعَلُوهُم مُرْتَدِّينَ!! إِذَنْ حَلَالٌ دَمُهُم؛ حَرامٌ حَيَاتُهُم, حَلَالٌ أَعْرَاضُهُم؛ حَرَامٌ بَقَاؤُهُم, فَلْيَذْهَبُوا إِلَى الجَحِيمِ!!
الدرس الوحيد الذي تعلمناه من التاريخ... هو أننا لا نتعلم من التاريخ
بعض تخاريف خوارج العصر
الرَّدُّ عَلَى شُبْهَةِ الْمَلَاحِدَةِ: أَنَّ الْكَوْنَ أَوْجَدَ نَفْسَهُ- الشَّيْخُ الْعَلَّامَة: مُحَمَّد بْنُ صَالِح الْعُثَيْمِين -رَحِمَهُ اللهُ-
أَحْيَاكَ اللهُ كَما أحْيَيْتَنِي
تَعَرَّف عَلَى أَنْوَاعِ الإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ اللهِ الحُسْنَى
هَلْ عِنْدَ أَحَدٍ صَكٌّ وَبَرَاءَةٌ أَنْ يَمُوتَ مُسْلِمًا؟!
رمضان فرصة للتائبين وبيان حقيقة الصيام
الرد المفحم على من يقول لماذا كذا وما الحكمة من كذا
احذر الذنوب ونظف طريقك من الدخـلاء المدسوسين
مَن الذي يمنع أهل السُّنة من اعتلاء المنابر وفي الوقت ذاته يترك المجال لكل صاحب فكر منحرف؟!
اتَّقُوا اللَّهَ وَكُلُوا مِنْ حَلَالٍ، وَصَلُّوا فِي الصَّفِّ الأَخِيرِ
  • شارك