تفريغ مقطع : انظر كيف يتصرف الخائف من الله عز وجـل!!

وَحَرَّرَ اللهُ رَبُّ العَالمِينَ النَّفسَ البَشَرِيَّةَ بِالإِسلَامِ العَظِيمِ مِنَ الخَوْفِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ سِوَى الله، فَلَا تُراقِبُ سِوَاهُ، وَلَا تَتَوَكَّلُ إِلَّا عَلَيهِ.

فَجَاءَ مَاعِزٌ وَقَد زَنَى إِلَى النَّبِيِّ المُجْتَبَى -صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ- يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ زَنَيْتُ؛ فَطَهِّرنِي.

فَظَنَّ أَنَّهُ قَد رَابَهُ فِي عَقْلِهِ شَيء، فَسَأَلَ قَوْمَهُ: ((أَبِعَقْلِهِ شَيْء؟))

فَقَالُوا: بَلْ هُوَ عَاقِلٌ وَحَكِيمٌ، غَيرَ أَنَّهُ تَوَرَّطَ فِي هَذَا الأَمْرِ الأَثِيم.

فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَرُجِمَ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ يَغْتَسِلُ فِي أَنْهَارِ الجَنَّة.

النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- حَرَّرَ اللهُ بِالدِّينِ الذِي جَاءَ بِهِ النَّفسَ البَشَرِيَّةَ مِنَ الخَوْفِ مِنَ النَّاس، مِنَ الخَوفِ مِنَ المَخْلُوقَات، وَأَرْجَعَ الخَوْفَ إِلَى أَصْلِهِ؛ مِنَ اللهِ الذِي لَا يُخَافُ إِلَّاهُ، وَلَا يُتَوَكَّلُ إِلَّا عَلَيهِ, بِيَدِهِ النَّفْعُ وَالضُّر، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِير.

وَجَاءَت الغَامِدِيَّة إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَؤُزُّهَا إِيَمانٌ يِتَلَظَّى بِلَهِيبِهِ فِي قَلْبِهَا يَدْفَعُهَا لِكَيْ تُطَهِّرَ نَفْسَهَا وَقَدْ زَنَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ زَنَيْتُ؛ فَطَهِّرنِي، فَرَدَّهَا, فَقَالَت: لَعَلَّكَ تَرُدُّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا، وَاللهُ إِنِّي لَحُبْلَى بِالزِّنَا.

قَالَ: ((فَاذهَبِي حَتَّى تَضَعِيهِ)) فَوَضَعَتْهُ، فَجَاءَت بِهِ.

فَقَالَ: ((اذهَبِي حَتَّى تَفطِمِيهِ)) فَذَهَبَت فَفَطَمَتْهُ، حَتَّى جَاءَت بِهِ وَبِيَدِهِ كِسْرَةٌ مِن خُبز، وَقَالَت: هُوَ ذَا يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ فَطَمْتُهُ؛ فَطَهِّرنِي.

وَلَوْ أَنَّهَا ذَهَبَت وَلَمْ تَعُدْ مَا جَعَلَ وَرَاءَهَا طَالِبًا، وَلَكِنَّ الذِي يَؤُزُّهَا وَيَدْفَعُهَا إِيمَانٌ يَجْعَلُهَا -وَقَد أَذْنَبَت بَحَيثُ لَا يَرَاهَا إِلَّا رَبُّهَا- تَأْتِي إِلَيهِ لِيُطَهِّرَهَا -صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ-.

فَأَمَرَ بِهَا -وَقَدْ دَفَعَ رَضِيعَهَا وَفَطِيمَهَا إِلَى بَعْضِ قَوْمِهَا- فَحُفِرَ لهَا إِلَى صَدْرِهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ.

جَاءَ خَالِدٌ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- فَرَجَمَهَا بِحَجَرٍ فَأَصَابَ رَأْسَهَا فَشَدَخ رَأْسَهَا، فَأَصَابَهُ مِنْ دِمَاهَا فِي وَجْهِهِ مَا أَصَابَهُ، فَسَبَّهَا: يَا زَانِيَة!!

فَسَمِعَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ-، وَقَالَ: ((مَهْلًا يَا خَالَد، وَاللهِ لَقَد تَابَت تَوْبَة لَوْ أَنَّهَا وُزِّعَت عَلَى سَبْعِينَ مِنْ أَهلِ المَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُم, لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَة لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ -وَهُوَ الذِي يَأْخُذُ أَموَالَ النَّاسِ نَهْبًا وَسَلْبًا وَجَبْرًا بِالبَّاطِلِ- لَتَابَ اللهُ عَلَيهِ)).

مَهْلًا يَا خَالِد...

حَرَّرَ الإِسلَامُ النَّفسَ البَشَرِيَّةَ مِنْ عِبَادَةِ غَيْرِ اللهِ، وَمِنَ الخَوْفِ مِنْ غَيْرِ اللهِ، وَعَلَّمَ الإِسلَامُ النَّاسَ كَيْفَ يُرَاقِبُونَ اللهَ فِي السِّرِّ وَالعَلَنْ...

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


اللهم إنَّكَ تعلمُ أنِّي أُحِبُّ أنْ أَدُلَّ عَليك
الحكمة من اختصاص الله للأشهر الحُرُم بالحُرمة
هل تعلم أن سيد قطب سب ثلاثة من الأنبياء؟ (موسى وداود وسليمان عليهم السلام)
تَحذِيرٌ هَامٌّ لطُلَّابِ العِلْمِ: احْذَرُوا هَذَا الخُلُق العَفِن!!
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ
قَاعِدَةٌ ذَهَبِيَّةٌ وَضَعَهَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِلْأَزْوَاجِ فِي مُعَامَلَةِ زَوْجَاتِهِمْ
الدين يحكمك في كل شيء... في ضحكك وفي بكائك وفي كلامك وفي صمتك...
إسقاط النظام الآن يعني: الحرب الأهلية
إن الذي يراد بكم لا يمكن أن تتخيلوه ولا أن تتصوروه!!
ألا تشعر بأنك تُعاقب بالنظر إلى الحرام
دفع البهتان حول عبارة (يُدَوِّخُ الله رب العالمين المشركين)
إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
فوائد ذكر الله عز وجل (60 فائدة)
مَن عَرف ربه وعرف نفسه برِئ من الرياء والسمعة والهَوى ظاهرًا وباطنًا
أكذلك نبيكم؟! أين الرجال؟!
  • شارك