رِسَالَةٌ إِلَى الْمُنَادِينَ بِالْخُرُوجِ وَإِحْدَاثِ الْفَوْضَى


 

((رِسَالَةٌ إِلَى الْمُنَادِينَ بِالْخُرُوجِ وَإِحْدَاثِ الْفَوْضَى))

إِنَّ فِي التَّارِيخِ عِبْرَةً، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ ؛ فَإِلَى أُولَئِكَ الَّذِينَ يُنَادُونَ بِالْخُرُوجِ: أَلَا فَاعْلَمُوا أَنَّ الْخَارِجَ عَلَى الْحَاكِمِ لَا يَكُونُ جَائِزًا فِي دِينِ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلَا عَلَى النِّظَامِ فَيَكُونُ جَائِزًا فِي شَرْعِ مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ، إِلَّا إِذَا رَأَى الْقَوْمُ كُفْرًا بَوَاحًا لَهُمْ وَعِنْدَهُمْ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ بُرْهَانٌ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَجِدُوا الْكُفْرَ وَأَنْ يَكُونَ بَوَاحًا، وَأَنْ يَكُونَ عِنْدَهُمْ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ بُرْهَانٌ، وَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ!!

وَحَتَّى لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ حَكَمُوا الْمَسْأَلَةَ، فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ أَبَدًا أَنْ يُخْرَجَ عَلَى النِّظَامِ، وَلَا عَلَى الْحَاكِمِ، وَلَا عَلَى الْحُكُومَةِ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَكَانَ هُنَالِكَ ضَعْفٌ!! أَوَتَخْرُجُ بِسِكِّينِ الْمَطْبَخِ وَعَصَا الرَّاعِي؟!!

فَهَذَا دَمَارٌ وَإِهْلَاكٌ، وَكُلُّ مَنْ تَأَتَّى مِنْهُ إِرَاقَةٌ لِلدِّمَاءِ وَلَوْ كَانَ سَبَبًا وَكَانَ مُتَسَبِّبًا؛ فَالدِّمَاءُ فِي رَقَبَتِهِ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ: ((مَنْ جَاءَكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ وَأَنْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ)) ، وَكَمَا فِي الرِّوَايَةِ : ((فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ))، هَذَا كَلَامُ مُحَمَّدٍ ﷺ.

يَقُولُ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد: 11]، فَلَوْ غَيَّرَ النَّاسُ مَا بِأَنْفُسِهِمْ؛ غَيَّرَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ مَا بِهِمْ، وَأَمَّا هَذِهِ الْمُهَارَشَاتُ فَلَيْسَتْ مِنْ دِينِ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فِي شَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ بِالِاعْتِصَامَاتِ، وَبِالْمُظَاهَرَاتِ، وَبِالْعِصْيَانِ الْمَدَنِيِّ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْ أَلْوَانِ الْخُرُوجِ عَلَى الْحَاكِمِ، وَالْخُرُوجُ عَلَى الْحَاكِمِ لَا يَجُوزُ أَبَدًا إِلَّا أَنْ تَرَى كُفْرًا بَوَاحًا لَيْسَ فِيهِ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يَخْتَلِفَ عَلَيْهِ اثْنَانِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِمَّا لَا تَنْتَطِحُ فِيهِ عَنْزَانِ.

وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّكَ -حِينَئِذٍ- وَمَا لَمْ تَرَ كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكَ فِيهِ مِنَ اللهِ بُرْهَانٌ؛ فَالْخَارِجُ لَوْ خَرَجَ فَقُتِلَ فَدَمُهُ هَدَرٌ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى مُسْلِمٍ -رَحِمَهُ اللهُ- ، هُوَ كَلَامُ نَبِيِّكُمْ ﷺ، فَأَدُّوا الَّذِي عَلَيْكُمْ وَاسْأَلُوا اللهَ الَّذِي لَكُمْ.

فَالسَّبِيلُ السَّبِيلُ عِبَادَ اللهِ هُوَ سَبِيلُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَلَيْسَ الشَّأْنُ بِتَجْمِيعِ النَّاسِ كَائِنًا مَا كَانُوا، وَإِنَّمَا الشَّأْنُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْمُ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ بِعَقِيدَةٍ مُسْتَقِرَّةٍ.

فَكَيْفَ بِالَّذِينَ يُحَرِّكُونَ الْفِتَنَ، وَالَّذِينَ يُمَحِّصُونَ الْمِحَنَ، حَتَّى يَصِيرَ الْوَطَنُ كَـ(لَا وَطَنٍ)؟!!

 

المصدر:نَصِيحَةٌ إِلَى أَهْلِ الْجَزَائِرِ الْحَبِيبَةِ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  المَوْعِظَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ : ((رَمَضَانُ شَهْرُ الْجَوَدِ وَالْكَرَمِ وَالْعَطَاءِ))
  أَسْبَابُ طُولِ الْأَمَلِ
  بَادِرُوا إِلَى طَلَبِ الْعِلْمِ
  احْذَرُوا أَنْ تُؤْتَوْا مِنْ ثُغْرِ الْعُقُوقِ!!
  «حُكْمُ الاحتفالِ بِالمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ» الإمام العلامة المُحدِّثُ: مُقبل بن هادي الوادعي -رحمهُ اللهُ-.
  المَوْعِظَةُ الخَامِسَةَ عَشْرَةَ : ((جُمْلَةٌ مِنْ أُصُولِ الْعَقِيدَةِ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ (2) ))
  نَبِيُّكُمْ ﷺ كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا مَعَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ
  الْمَوْعِظَةُ السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ : ((أَحْكَامُ زَكَاةِ الْفِطْرِ))
  الْإِحْسَانُ هُوَ أَسَاسُ الْعَلَاقَاتِ فِي الْإِسْلَامِ
  تَعْرِيفُ النِّكَاحِ
  الشَّبَابُ وَحَمْلُ أَمَانَةِ الدَّعْوَةِ إِلَى اللهِ -جَلَّ وَعَلَا-، وَنَمَاذِجٌ مِنْ خَيْرِ الْبَشَرِ
  الْحَثُّ عَلَى رِعَايَةِ الْأَيْتَامِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ
  وَطَنُنَا إِسْلَامِيٌّ، وَحُبُّهُ وَالدِّفَاعُ عَنْهُ وَاجِبٌ شَرْعِيٌّ
  مَبْنَى الْعَلَاقَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى نِظَامٍ كَامِلٍ
  الْحَثُّ عَلَى التَّحَابِّ وَالِائْتِلَافِ وَنَبْذُ التَّبَاغُضِ وَالِاخْتِلَافِ
  • شارك