مِنْ أَعْظَمِ ثَمَرَاتِ الزَّوَاجِ الذُّرِّيَّةُ


((مِنْ أَعْظَمِ ثَمَرَاتِ الزَّوَاجِ الذُّرِّيَّةُ))

إِنَّ هَذِهِ النِّعْمَةَ الْعَظِيمَةَ -نِعْمَةَ الزَّوَاجِ- الَّتِي يُنْعِمُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- بِهَا عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ نِعْمَةٌ يَتَعَلَّقُ بِهَا آثَارٌ فِي الدُّنْيَا وَآثَارٌ فِي الْآخِرَةِ.

فَمِنْ نَتَائِجِهَا فِي الدُّنْيَا: أَنْ يَكُونَ مُعَانًا عَلَى طَاعَةِ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ بِغَضِّ بَصَرِهِ، وَهُدُوءِ خَاطِرِهِ، وَاسْتِقْرَارِ نَفْسِهِ، وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الْأُمُورِ الَّتِي يَتَحَصَّلُ عَلَيْهَا فِي دُنْيَاهُ.

اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- يُخْبِرُ عَنْ مِنَّتِهِ الْعَظِيمَةِ عَلَى عِبَادِهِ، حَيْثُ جَعَلَ لَهُمْ أَزْوَاجًا لِيَسْكُنُوا إِلَيْهَا، وَجَعَلَ لَهُمْ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ أَوْلَادًا تَقَرُّ بِهِمْ أَعْيُنُهُمْ وَيَخْدِمُونَهُمْ، وَيَقْضُونَ حَوَائِجَهُمْ، وَيَنْتَفِعُونَ بِهِمْ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، وَرَزَقَهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ مِنْ جَمِيعِ الْمَآكِلِ وَالْمُشَارِبِ، وَالنِّعَمِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ الْعِبَادُ أَنْ يُحْصُوهَا، قَالَ تَعَالَى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ} [النحل: 72].

وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ جِنْسِكُمْ أَزْوَاجًا، وَجَعَلَ لَكُمْ ضِمْنَ نِظَامِ التَّنَاسُلِ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ أَوْلَادًا وَبَنَاتٍ، وَمِنْ نَسْلِهِنَّ أَوْلَادَ أَوْلَادٍ، وَرَزَقَكُمْ مِنَ الْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ وَالْمَلَابِسِ وَالْمَسَاكِنِ وَالْمَنَاكِحِ وَسَائِرِ مَا يَطِيبُ وَيَلَذُّ.

وَمِنْ مِنَنِ اللهِ الْعَظِيمَةِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ جَعَلَ لَهُمْ أَزْوَاجًا لِيَسْكُنُوا إِلَيْهَا، وَجَعَلَ لَهُمْ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ أَوْلَادًا تَقَرُّ بِهِمْ أَعْيُنُهُمْ وَيَخْدُمُونَهُمْ وَيَقْضُونَ حَوَائِجَهُمْ وَيَنْتَفِعُونَ بِهِمْ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ.

وَقَالَ تَعَالَى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: 46].

الْمَالُ الْكَثِيرُ الْوَفِيرُ وَالْبَنُونَ الْكَثِيرُونَ زِينَةُ هَذِهِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ.

وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ: فَإِنَّ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- يَجْعَلُ لَلْعَبْدِ وَلَدًا صَالِحًا فِي الدُّنْيَا يَتَأَتَّى مِنْهُ دُعَاءٌ صَالِحٌ فِي الْآخِرَةِ يَصِلُ إِلَيْهِ فِيهَا أَجْرُهُ -بِفَضْلِ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ، -مِنْهَا-: أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو اللهَ لَهُ)) .

فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْعَمَلَ الَّذِي يَتَأَتَّى مِنَ الْوَلَدِ الصَّالِحِ بِالدُّعَاءِ لِأَبَوَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا هُوَ اسْتِمْرَارٌ لِحَيَاتِهِ هُوَ، كَأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ.

فَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يَكُونُ قُرَّةَ عَيْنٍ لَلْمَرْءِ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ, وَزُخْرًا لَهُ بَعْدَ الْمَمَاتِ, ثُمَّ يَكُونُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَفْعًا فِي الدَّرَجَاتِ.

 

المصدر:حُقُوقُ الطِّفْلِ قَبْلَ وِلَادَتِهِ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  وُجُوبُ مُحَاسَبَةِ النَّفْسِ
  الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ سَبَبَا قُوًّةِ الْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَنَصْرِهَا
  نَصَائِحُ غَالِيَةٌ لِلطُّلُّابِ وَالدَّارِسِينَ
  عَقِيدَةُ الْخَوَنَةِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ إِسْقَاطَ الْجَيْشِ
  نَمَاذِجُ مِنْ وَرَعِ الصَّحَابَةِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ-، وَالتَّابِعِينَ
  مِنْ مَعَالِمِ الْبِرِّ بِالْأَوْطَانِ: الدِّفَاعُ عَنْهُ وَالْحِفَاظُ عَلَيْهِ
  ضَوَابِطُ تَرْبِيَةِ الْيَتِيمِ وَتَأْدِيبِهِ
  الشَّهَادَةُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالِادِّعَاءِ
  الْمَوْعِظَةُ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ : ​((دُرُوسٌ مِنْ قِصَّةِ يُونُسَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ))
  مَشْرُوعِيَّةُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَحِكْمَتُهُمَا
  حُبُّ الوَطَنِ الْإِسْلَامِيِّ مِنْ تَقْوَى اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-
  سَبَبُ النَّصْرِ الْأَعْظَمُ: تَحْقِيقُ التَّوْحِيدِ وَالِاتِّبَاعِ
  الْآثَارُ الْمُدَمِّرَةُ لِطُولِ الْأَمَلِ دُنْيَا وَآخِرَةً
  الصِّدْقُ وَأَثَرُهُ فِي صَلَاحِ الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ
  الدرس الخامس والعشرون : «تَوَقَّفْ!! فَإِنَّ الحَيَاةَ فُرْصَةٌ وَاحِدَةٌ لَا تَتَكَرَّرُ»
  • شارك