الْإِسْلَامُ دِينُ نِظَامٍ وَالْتِزَامٍ


((الْإِسْلَامُ دِينُ نِظَامٍ وَالْتِزَامٍ))

فَإِنَّ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- أَكْرَمَنَا بِدِينِ الْإِسْلَامِ الْعَظِيمِ، وَهَذَا الدِّينُ الْعَظِيمُ دِينُ الْتِزَامٍ وَنِظَامٍ، لَا مَدْخَلَ لِلْفَوْضَى فِيهِ بِحَالٍ، بَلْ إِنَّ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- أَنْزَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ؛ لِتَضْبِطَ حَرَكَةَ حَيَاةِ الْمُسْلِمِ مُنْذُ أَنْ يَسْتَيْقِظَ إِلَى أَنْ يَنَامَ، بِانْضِبَاطٍ كَامِلٍ لَا مُيُوعَةَ فِيهِ وَلَا فَوْضَى تَحْتَوِيهِ وَلَا تَعْتَرِيهِ.

الِانْفِلَاتُ مِنْ قَيْدِ النِّظَامِ الَّذِي وَضَعَهُ الْإِسْلَامُ فِي أُمُورِ الْعَقِيدَةِ يُؤَدِّي إِلَى الشِّرْكِ، وَفِي أُمُورِ الِاتِّبَاعِ يُلْقِي فِي الْبِدْعَةِ، لَيْسَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَخْرُجَ عَنِ النِّظَامِ الَّذِي شَرَعَهُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-.

وَهَذَا النِّظَامُ يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ أَمْرٍ مِنْ أُمُورِهِ مِنْ ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ؛ فَإِنَّ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- ضَبَطَ النِّيَّةَ كَمَا ضَبَطَ الْعَمَلَ، وَضَبَطَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ الْكَسْبَ كَمَا ضَبَطَ الْإِنْفَاقَ.

ضَبَطَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ الْحَرَكَةَ كَمَا ضَبَطَ السُّكُونَ، ضَبَطَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- الضَّرْبَ فِي الْأَرْضِ، وَضَرَبَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- لَنَا الْأَمْثَالَ، وَجَعَلَ صَلَاتَنَا صُفُوفًا نَصُفُّ فِيهَا كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ كَمَا قَالَ الرَّسُولُ ﷺ، فَنَصُفُّ فِي الصَّلَوَاتِ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-، لَا نَدَعُ فُرَجًا لِلشَّيْطَانِ، وَلَا يَتَقَدَّمُ إِنْسَانٌ وَلَا يَتَأَخَّرُ إِنْسَانٌ، وَجَعَلَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- اعْوِجَاجَ الصَّفِّ مَنُوطًا بِمُصَلٍّ وَاحِدٍ يَتَقَدَّمُ خُطْوَةً أَوْ يَتَأَخَّرُ قَلِيلًا؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَا تَقُولُ: فُلَانٌ مُعْوَجٌّ، وَلَكِنْ يَقُولُونَ: صَفٌّ مُعْوَجٌّ.

فَمِنْ أَجْلِ أَنْ يَتَقَدَّمَ رَجُلٌ أَوْ يَتَأَخَّرَ رَجُلٌ وَلَوْ يَسِيرًا فِي الصَّفِّ فِي الصَّلَاةِ يَكُونُ مَدْعَاةً لِاعْوِجَاجِ الصَّفِّ كُلِّهِ، وَهَذَا مِمَّا نَهَى عَنْهُ الرَّسُولُ ﷺ، ((أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا)) ؛ يَعْنِي فِي الصَّلَوَاتِ، يُحَاذُونَ بَيْنَ الْمَنَاكِبِ وَيُحَاذُونَ بَيْنَ الْكُعُوبِ، فَيُحَاذُونَ فِي الصَّلَوَاتِ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَكُونُوا كَالْمَلَائِكَةِ عِنْدَ رَبِّ الْأَرْبَابِ.

المصدر:احْتِرَامُ النِّظَامِ الْعَامِّ فِي ضَوْءِ الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  مُحَاسَبَةُ النَّفْسِ فِي شَهْرِ الْحَصَادِ
  مَعْنَى الْهِجْرَةِ وَأَدِلَّتُهَا وَشُرُوطُهَا
  مَحَبَّةُ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلُهُ وَهُوَ صَائِمٌ
  مِنْ مَظَاهِرِ الْإِيجَابِيَّةِ: رِعَايَةُ الْحَيَوَانَاتِ
  حَضَّ الْإِسْلَامُ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَنَبَذَ الْكَرَاهِيَةَ
  مِنْ سِمَاتِ الشَّخْصِيَّةِ الْوَطَنِيَّةِ: السَّعْيُ فِي تَحْقِيقِ التَّكَافُلِ الْمُجْتَمَعِيِّ
  رَمَضَانُ مَدْرَسَةٌ تُعَلِّمُ الْعَبْدَ وَتُهَذِّبُهُ
  المَوْعِظَةُ الْعِشْرُونَ : ((فَضْلُ العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ))
  حَقِيقَةُ الْخَوَنَةِ لِمِصْرَ الْحَبِيبَةِ فِي السَّنَوَاتِ الْأَخِيرَةِ
  مِنْ أَيْنَ نُؤْتَى؟!!
  شَرِيعَةُ النَّبِيِّ ﷺ مَبْنَاهَا عَلَى الْحِكَمِ وَمَصَالِحِ الْعِبَادِ
  خُلُقُ التَّوَاضُعِ فِي الْحَجِّ، وَالنَّبِيُّ ﷺ سَيِّدُ الْمُتَوَاضِعِينَ
  الْحُدُودُ عُقُوبَاتٌ لِأَفْرَادٍ جُنَاةٍ وَحِمَايَةٌ لِلدِّينِ وَالْمُجْتَمَعِ
  مِنْ أَسْمَى الْخِصَالِ الشَّهَامَةُ وَالْمُرُوءَةُ وَالتَّضْحِيَةِ
  «تاريخ نشأةِ بِدْعَةِ الاحتفالِ بِالمَوْلِدِ النَّبويِّ» الشَّيخ العلَّامة المُحَدِّثُ: عبد المُحْسِن العبَّاد البدر -حفظه الله-
  • شارك