رِسَالَةٌ إِلَى كُلِّ مُحِبٍّ لِوَطَنِهِ


((رِسَالَةٌ إِلَى كُلِّ مُحِبٍّ لِوَطَنِهِ))

أَيُّهَا الْمِصْرِيُّونَ! إِنَّ الْوَطَنِيَّةَ تُوجِبُ: ((أَنْ يَبْذُلَ الْمَرْءُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِمَّا أَعْطَاهُ اللهُ مِنَ الْعِلْمِ وَالْمَالِ وَالْخِبْرَةِ وَالنُّصْحِ فِي عَامَّةِ الْأَحْوَالِ وَالْأَزْمَانِ لِمَنْفَعَةِ بَنِي وَطَنِهِ؛ فَيَسْتَقِيمُ فِي وَظِيفَتِهِ، وَيَنْصَحُ فِي تِجَارَتِهِ، وَلَا يَغُشُّ فِي حِرْفَتِهِ.

وَيَبْذُلُ جُهْدَهُ فِي تَحْسِينِ حَالَتِهِ وَلَوْ بِالسَّفَرِ إِلَى الْمَمَالِكِ الْبَعِيدَةِ لِتَحْصِيلِ عِلْمٍ يُفِيدُ بِهِ قَوْمَهُ، أَوْ صَنْعَةٍ يَنْتَفِعُ بِهَا فِي وَطَنِهِ، أَوْ تِجَارَةٍ يَجْلِبُ مِنْهَا لِبِلَادِهِ مَا تَمَسُّ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْمَقَاصِدِ الصَّحِيحَةِ)).

أَيُّهَا الْمِصْرِيُّونَ:

رَعَاكُمُ اللهُ وَحَفِظَكُمْ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَفِي كُلِّ زَمَانٍ، يَنْبَغِي أَنْ تَفْهَمُوا مَا تَمُرُّ بِهِ بَلَدُكُمْ مِنْ أَحْوَالٍ، وَأَنْ تُحِيطُوا بِمَا يُدَبَّرُ لَهَا مِنْ مُؤَامَرَاتٍ، اجْعَلُوا الْمَصْلَحَةَ الْخَاصَّةَ تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ، وَتَأَمَّلُوا فِي مَصِيرِ حَرِيمِكُمْ مِنْ أُمَّهَاتِكُمْ وَبَنَاتِكُمْ وَأَخَوَاتِكُمْ وَعَمَّاتِكُمْ وَخَالَاتِكُمْ.

فَحَافِظُوا عَلَى أَعْرَاضِكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- فِي أَنْفُسِكُمْ وَفِي الْأَجْيَالِ الْقَادِمَةِ؛ حَتَّى لَا تَلْعَنَكُمْ عِنْدَمَا تَذْكُرُكُمْ، وَلَنْ تَنِيَ عَنْ ذِكْرِكُمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَلَا أَقَلَّ مِنْهَا إِنْ ضَيَّعْتُمْ وَطَنَهَا وَأَرْضَهَا وَفَرَّطْتُمْ فِي عَقِيدَتِهَا وَدِينِهَا.

أَيُّهَا الْمِصْرِيُّونَ:

كُونُوا صَفًّا وَاحِدًا عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ؛ فَإِنَّ الْخَطْبَ عَظِيمٌ، وَإِنَّ الْخَطَرَ جَسِيمٌ، وَكُلُّ مَنْ آتَاهُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- بَصِيرَةً يَعْلَمُ هَذَا حَقَّ الْيَقِينِ.

اتَّقُوا اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، أَلَا تُبْصِرُونَ؟!

إِنَّ الْمُؤَامَرَةَ تُحَاكُ أَطْرَافُهَا تَحْتَ أَعْيُنِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ!

فَلِمَاذَا لَا تُبَالُونَ؟!

وَلِمَاذَا لَا تَرْعَوُونَ؟!

وَلِمَاذَا لَا تُفَكِّرُونَ؟!

لِمَاذَا لَا تَنْظُرُونَ؟!

أَمْ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ وَلَا تُبْصِرُونَ؟!

أَسْأَلُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ أَنْ يُنَجِّيَ وَطَنَنَا وَجَمِيعَ أَوْطَانِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَسُوءٍ.

وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ.

 

المصدر: سِمَاتُ وَسُلُوكُ الشَّخْصِيَّةِ الْوَطَنِيَّةِ فِي ضَوْءِ الشَّرْعِ الْحَنِيفِ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  بَادِرُوا إِلَى طَلَبِ الْعِلْمِ
  فَضْلُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَالنَّهْيُ عَنِ الظُّلْمِ فِيهَا خَاصَّةً
  بِرُّ الْوَالِدَيْنِ مِنْ أَكْبَرِ أَسْبَابِ تَمَاسُكِ الْأُسْرَةِ
  تَوَاضُعُ الصَّالِحِينَ وَعَدَمُ الِاغْتِرَارِ بِالنَّفْسِ
  رِسَالَةُ نَبِيِّنَا ﷺ عَلَّمَتِ الْعَالَمَ السَّلَامَ وَالْقِيَمَ
  الِاسْتِسْلَامُ للهِ -جَلَّ وَعَلَا- شَاخِصًا فِي قِصَّةِ الْخَلِيلِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-
  ذِكْرُ اللهِ حَيَاةٌ..
  مَنْزِلَةُ الْعَقْلِ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ الْعَظِيمِ
  صَفْحَاتٌ مِنْ حَرْبِ الْعَاشِرِ مِنْ رَمَضَانَ - السَّادِسِ مِنْ أُكْتُوبَر
  الْمَوْعِظَةُ الْخَامِسَةُ وَالْعُشْرُونَ : ((الْحَثُّ عَلَى التَّوَاضُعِ))
  نِدَاءٌ إِلَى الْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ: كُونُوا عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى الْعَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ
  التَّرْشِيدُ فِي حَيَاتِنَا وَالْإِنْفَاقُ فِي رَمَضَانَ مِثَالٌ!!
  الْوَفَاءُ لِلْوَطَنِ
  بَيَانُ فَضْلِ الْعِلْمِ وَالْعُلَمَاءِ
  اتَّقِ اللهَ فِيمَنْ تَعُولُ؛ فَإِنَّهُمْ أَمَانَةٌ!
  • شارك