كِبَارُ السِّنِّ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ


 ((كِبَارُ السِّنِّ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ))

قَالَ تَعَالَى: {وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا} [الحج: 5].

وَمِنْكُمْ مَنْ يَتَوَفَّى قَبْلَ بُلُوغِ وَقْتِ الشَّبَابِ وَالْقُوَّةِ وَاكْتِمَالِ الْعَقْلِ، وَبَعْضُكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى الْهَرَمِ وَالْخَرَفِ وَضَعْفِ الْعَقْلِ، فَيَبْلُغُ السِّنَّ الَّذِي يَتَغَيِّرُ بِهِ عَقْلُهُ، فَلَا يَعْقِلُ هَذَا الْمُعَمَّرُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ يَعْلَمُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَيَصِيرُ كَمَا كَانَ فِي أَوَّلِ طُفُولَتِهِ؛ ضَعِيفَ الْبِنْيَةِ، قَلِيلَ الْإِدْرَاكِ.

لَقَدْ دَلَّنَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى فَضْلِ طُولِ الْعُمُرِ مَعَ حُسْنِ الْعَمَلِ، فَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟

قَالَ: ((مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ)).

قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟

قَالَ: ((مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ)). أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالدَّارِمِيُّ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.

خَيْرُكُم مَنْ طَالَ عُمُرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ.

وَهَذَا وَرَدَ -أَيْضًا- فِي حَدِيثِ أَحْمَدَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-، وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((خِيَارُكُمْ أَطْوَلُكُمْ أَعْمَارًا وَأَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقًا)).

فَخَيْرُ النَّاسِ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ))، فَإِنَّهُ لَا يَزْدَادُ إِلَّا فَضْلًا، وَلَا يَزْدَادُ بِطُولِ الْعُمُرِ إِلَّا خَيْرًا، وَلَا يَزْدَادُ بِعَمَلِ الْخَيْرِ مِنَ اللهِ إِلَّا قُرْبًا.

وَأَمَّا شَرُّ النَّاسِ فَمَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ، فَإِنَّهُ لَا يَزْدَادُ بِطُولِ الْعُمُرِ إِلَّا شَرًّا، وَلَا يَزْدَادُ عَنِ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- بِطُولِ عُمُرِهِ إِلَّا بُعْدًا.

خَيْرُكُمْ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ.

 

المصدر:بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَإِكْرَامُ ذِي الشَّيْبَةِ رُؤْيَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَإِنْسَانِيَّةٌ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  مِصْرُ الْغَالِيَةُ صَخْرَةُ الْإِسْلَامِ
  جُمْلَةٌ مِنْ آثَارِ السَّلَفِ فِي طُولِ الْأَمَلِ
  حَثُّ اللهِ عَلَى العَمَلِ وَتَعْمِيرِ الْأَرْضِ فِي الْقُرْآنِ
  مِنْ مَظَاهِرِ الْإِيجَابِيَّةِ: رِعَايَةُ الْأَهْلِ وَتَعْلِيمُهُمْ
  ثَمَرَاتُ رِعَايَةِ كِبَارِ السِّنِّ عَلَى الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ
  قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ
  حَثُّ الْإِسْلَامِ عَلَى التَّرَقِّي فِي الْعُلُومِ الْمَادِّيَّةِ
  أَسْبَابُ تَحْصِيلِ مَعِيَّةِ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- الْخَاصَّةِ
  الْوَعْيُ بِتَحَدِّيَّاتِ الشَّيْطَانِ
  مِنْ صُوَرِ الْعَمَلِ التَّطَوُّعِيِّ النَّبِيلِ: زِيَارَةُ الْمَرْضَى، وَمُوَاسَاتُهُمْ
  ضَوَابِطُ الْعَمَلِ الْجَمَاعِيِّ الْمَشْرُوعِ وَالْعَمَلُ الْجَمَاعِيُّ التَّنْظِيمِيُّ الْمُبْتَدَعُ
  مَبْنَى حَرَكَةِ حَيَاةِ الْمُسْلِمِ عَلَى نِظَامٍ مُحْكَمٍ
  دَوْرُ الْأُسْرَةِ الْمُجْتَمَعِيِّ
  الدرس التاسع عشر : «فَضْلُ العَشْرِ الأَوَاخِرِ ولَيْلَةُ القَدْرِ»
  بِنَاءُ الْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ بِالْإِخْلَاصِ وَالْمُتَابَعَةِ
  • شارك