قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ


 ((قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ))

*الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ أَكْرَمُ الذِّكْرِ، وَأَعْظَمُهُ، وَأَشْرَفُهُ:

إِنَّ الأَعْمَالَ الَّتِي تُعْمَلُ فِي رَمَضَانَ مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ الرَّحِيمِ الرَّحْمَنِ كَثِيرَةٌ؛ مِنْهَا: الِاجْتِهَادُ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ:

فَشَهْرُ رَمَضَانَ هُوَ شَهْرُ الْقُرْآنِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُكْثِرَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ مِنْ قِرَاءَتِهِ.

لَقَدْ كَانَ جِبْرِيلُ يُدَارِسُ النَّبِيَّ ﷺ الْقُرْآنَ فِي رَمَضَانَ، «وَكَانَ السَّلَفُ يَتَوَفَّرُونَ عَلَى كِتَابِ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فِي رَمَضَانَ، وَنُقِلَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ مَا نُقِلَ، فَهَذِهِ نُسَلِّمُ لِلسَّلَفِ أَحْوَالَهُمْ فِيهَا، وَلَا نَتَأَسَّى بِهِمْ فِيهَا!! فَمِنْهُمْ مَنَ كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ مَرَّتَيْنِ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ، مَرَّةً بِالنَّهَارِ، وَمَرَّةً بِاللَّيْلِ.

وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ خَتْمًا، كان عثمانُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- يختمُ القرآنَ كلَّ يومٍ مرَّةً، وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَخْتِمُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً، وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَخْتِمُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ مَرَّةً، وَبَعْضُهُمْ فِي كُلِّ سَبْعٍ مَرَّةً، وَبَعْضُهُمْ فِي كُلِّ عَشْرٍ.

وَإِنَّمَا وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ عَلَى الْمُدَاوَمَةِ عَلَى ذَلِكَ، فَأَمَّا فِي الْأَوْقَاتِ الْمُفَضَّلَةِ؛ كَشَهْرِ رَمَضَانَ؛ خُصُوصًا اللَّيَالِي الَّتِي يُطْلَبُ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، أَوْ فِي الْأَمَاكِنِ الْمُفَضَّلَةِ؛ كَمَكَّةَ لِمَنْ دَخَلَهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا؛ فَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ فِيهَا مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ؛ اغْتِنَامًا لِفَضِيلَةِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ عَمَلُ غَيْرِهِمْ» .  وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ.

فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى مَا كَانَ مِنْ فِعْلِ السَّلَفِ؛ فِي أَنَّ أَحَدَهُمْ رُبَّمَا خَتَمَ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ؛ مَرَّةً بِالنَّهَارِ، وَمَرَّةً بِاللَّيْلِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ؛ لَمْ يَفْقَهْهُ».

فَإِنَّ هَذَا إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى سَبِيلِ الْمُدَاوَمَةِ، وَأَمَّا لِاغْتِنَامِ الْأَوْقَاتِ الْفَاضِلَةِ، وَكَذَلِكَ مَا يَكُونُ مِنْ وُجُودِ الْمَرْءِ فِي الْأَمَاكِنِ الْفَاضِلَةِ؛ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ -حِينَئِذٍ- مِنَ الْإِكْثَارِ مِنَ التِّلَاوَةِ، وَالْإِقْبَالِ عَلَى الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَفِي ذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ مَا اللهُ بِهِ عَلِيمٌ.

 

المصدر:ذِكْرُ اللهِ فِي رَمَضَانَ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  آثَارُ التَّفْرِيطِ فِي صِلَةِ الرَّحِمِ عَلَى الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ
  احْذَرْ مِنَ الْبَطَالَةِ وَمِنَ الْفَارِغِينَ!!
  مِنْ دُرُوسِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ: أَنَّ قُدْرَةَ اللهِ لَا حَدَّ لَهَا
  حَدَّدَ الْإِسْلَامُ عَلَاقَةَ الْمُسْلِمِ حَتَّى بِالْحَيَوَانَاتِ
  جُمْلَةٌ مُخْتَصَرَةٌ مِنْ أَحْكَامِ الْأُضْحِيَّةِ
  الْحِرْصُ عَلَى الْإِخْلَاصِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فِي الْحَجِّ
  الْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا جَسَدٌ وَاحِدٌ
  مَشْرُوعِيَّةُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَحِكْمَتُهُمَا
  عِلَاجُ التَّطَرُّفِ الْفِكْرِيِّ وَالِانْحِرَافِ الْأَخْلَاقِيِّ فِي كَلِمَتَيْنِ: عِيشُوا الْوَحْيَ الْمَعْصُومَ
  فَوَائِدُ الزَّكَاةِ
  مُخْتَصَرُ أَحْكَامِ الْأُضْحِيَةِ
  الْمَوْعِظَةُ الْخَامِسَةُ وَالْعُشْرُونَ : ((الْحَثُّ عَلَى التَّوَاضُعِ))
  مِنْ أَعْظَمِ حِكَمِ الْعِيدِ: اجْتِمَاعُ الْمُسْلِمِينَ
  ضَرُورَةُ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الْحَقِّ وَالِاعْتِصَامِ بِحَبْلِ اللهِ
  رَحْمَةُ النَّبِيِّ ﷺ وَشَرْعِهِ بِالْأُمَّةِ عِنْدَ الْمَوْتِ
  • شارك