مِنْ دُرُوسِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ: تَأْيِيدُ اللهِ لِأَنْبِيَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ، وَنُصْرَتُهُ لَهُمْ وَدِفَاعُهُ عَنْهُمْ


 ((مِنْ دُرُوسِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ:

تَأْيِيدُ اللهِ لِأَنْبِيَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ، وَنُصْرَتُهُ لَهُمْ وَدِفَاعُهُ عَنْهُمْ))

*إِنَّ اللهَ -جَلَّ وَعَلَا- يَدْفَعُ عَنْ عِبَادِهِ الَّذِينَ تَوَكَّلُوا عَلَيْهِ وَأَنَابُوا إِلَيْهِ شَرَّ الْأَشْرَارِ وَكَيْدَ الْفُجَّارِ، وَيَحْفَظُهُمْ وَيَكْلَؤُهُمْ وَيَنْصُرُهُمْ؛ فَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} [الحج: 38].

وَأَخْبِرْ -أَيُّهَا الرَّسُولُ- الْمُحْسِنِينَ فِي عِبَادَتِهِمْ لِرَبِّهِمْ، وَفِي تَعَامُلِهِمْ مَعَ خَلْقِهِ بِمَا يَسُرُّهُمْ؛ أَنَّ اللهَ يَدْفَعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ شَرَّ أَعْدَائِهِمْ.

دَافَعَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- عَنْ نَبِيِّهِ ﷺ لَمَّا كَذَّبَهُ قَوْمُهُ فِيمَا رَآهُ بِعَيْنَيْهِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ، فَقَالَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ} [النجم: 11].

مَا كَذَبَ قَلْبُ مُحَمَّدٍ ﷺ فِيمَا رَأَى بِعَيْنَيْهِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ، {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ} [النجم: 12]: أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَيُّهَا الْكَافِرُونَ الْمُكَذِّبُونَ لِرَسُولِنَا فِيمَا يَرَاهُ رُؤْيَةَ حَقٍّ، فَتُجَادِلُونَهُ بِالْبَاطِلِ، حَرِيصِينَ عَلَى إِنْكَارِ مَا يَرَى وَتَكْذِيبِهِ فِيهِ.

{وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ} [النجم: 13-15].

وَأُؤَكِّدُ لَكُمْ تَأْكِيدًا بَلِيغًا أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ مَرَّةً أُخْرَى فِي صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا، نَازِلًا مِنَ السَّمَاءِ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ شَجَرَةِ نَبْقٍ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، يَنْتَهِي إِلَيْهَا مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ، وَيَنْتَهِي إِلَيْهَا مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى جَنَّةُ الْمَأْوَى، الَّتِي يَصِيرُ إِلَيْهَا الْمُتَّقُونَ، وَتَأْوِي إِلَيْهَا أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ.

 {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ} [النجم: 16].

رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ جِبْرِيلَ فِي النَّزْلَةِ الْأُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى حِينَ كَانَ يُجَلِّلُ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى وَيُغَطِّيهَا مِنْ نُورِ الْخَلَّاقِ وَالْمَلَائِكَةِ مَا لَا يَعْلَمُ وَصْفَهُ إِلَّا اللهُ تَعَالَى.

 {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ} [النجم: 17].

مَا اضْطَرَبَ بَصَرُ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا انْحَرَفَ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ، وَفِي تِلْكَ الْحَضْرَةِ الْقُدْسِيَّةِ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا، وَمَا زَادَ فِي الرُّؤْيَةِ عَلَى الْحَقِيقَةِ شَيْئًا.

 {لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ} [النجم: 18].

وَأُؤَكِّدُ تَأْكِيدًا بَلِيغًا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ رُؤْيَةً حِسِّيَّةً بَصَرِيَّةً مِنْ آيَاتِ اللهِ الْكُبْرَى الدَّالَّةِ عَلَى عَظَمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ.

*وَمِنْ تَأْيِيدِ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- لِنَبِيِّهِ أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا سَأَلَتْهُ ﷺ عَنْ مَسْرَاهُ, رَفَعَهُ اللَّهُ لَهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، مَا يَسْأَلُونَهُ ﷺ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأَهُمْ بِهِ، فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: ((لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ, قُمْتُ فِي الحِجْرِ, فَجَلَّى اللَّهُ لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ, فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ)). وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا مُسْلِمٌ فِي ((صَحِيحِهِ)).

 

المصدر:دُرُوسٌ مِنَ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  نَبِيُّكُمْ ﷺ كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا مَعَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ
  مَظَاهِرُ النِّظَامِ فِي عِبَادَةِ الصَّوْمِ
  لِينُ الْكَلَامِ وَحُسْنُهُ مَعَ الْوَالِدَيْنِ
  المَوْعِظَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ : ((رَمَضَانُ شَهْرُ الْأَحْدَاثِ وَالِانْتِصَارَاتِ الْعَظِيمَةِ))
  جُمْلَةٌ مِنْ آدَابِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْأَسْوَاقِ
  يَوْمُ النَّحْرِ عِيدُنَا وَأَفْضَلُ أَيَّامِ الْعَامِ
  مِنَ الثَّمَرَاتِ الْعَظِيمَةِ لِلزَّكَاةِ: تَحْقِيقُ التَّكَافُلِ وَالتَّوَازُنِ الْمُجْتَمَعِيِّ
  عَقِيدَةُ الْيَهُودِ التَّوْرَاتِيَّةُ الْقَتْلُ وَالذَّبْحُ
  بَعْضُ فَضَائِلِ الْحَجِّ
  الْإِسْلَامُ دِينُ نِظَامٍ وَالْتِزَامٍ
  مَبْنَى الْعَلَاقَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى نِظَامٍ كَامِلٍ
  الْعَدْلُ وَالْفَضْلُ مُجَسَّدَانِ فِي النَّبِيِّ ﷺ
  الْهِجْرَةُ إِلَى الْحَبَشَةِ أَوَّلُ هِجْرَةٍ فِي الْإِسْلَامِ
  تَعْرِيفُ الْمُسْكِرِ لُغَةً وَشَرْعً
  عَاقِبَةُ نَقْضِ الْعُقُودِ وَالْعُهُودِ
  • شارك