فَضْلُ صَوْمِ عَاشُوَرَاءَ


((فَضْلُ صَوْمِ عَاشُوَرَاءَ))

وَالْعَاشِرُ مِنْ شَهْرِ اللهِ الْمُحَرَّمِ هُوَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ وَهُوَ يَوْمٌ صَالِحٌ مُعَظَّمٌ.

وَقَدْ رَغَّبَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، رَغَّبَ فِي صِيَامِهِ كَمَا ثَبَتَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ».

وَلَفْظُهُ عِنْدَ ابْنِ مَاجَه بِسَنَدٍ صَحِيحٍ: «صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ».

وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ».

وَرَوَى الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ لِغَيْرِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ غُفِرَ لَهُ سَنَةٌ أَمَامَهُ وَسَنَةٌ خَلْفَهُ، وَمَنْ صَامَ عَاشُورَاءَ غُفِرَ لَهُ سَنَةٌ».

النَّبِيُّ ﷺ فِي آخِرِ عُمُرِهِ عَزَمَ أَلَّا يَصُومَهُ وَحْدَهُ بَلْ يَضُمُّ إِلَيْهِ الْيَوْمَ التَّاسِعَ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ»؛ يَعْنِي مَعَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعِنْدَهُ كَذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: «فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ -إِنْ شَاءَ اللَّهُ- صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ».

قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.

((لَا تُضَيِّعُوا أَجْرَ صَوْمِ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْمُعَظَّمَةِ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى))

فَعَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي صِيَامِ هَذِهِ الْأَيَّامِ الَّتِي نَدَبَ الرَّسُولُ ﷺ إِلَى صِيَامِهَا، كَهَذَا الْيَوْمِ الَّذِي يَعْرِضُ لَنَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ وَهُوَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ.

فَهَذَا الْيَوْمُ الْعَظِيمُ يُكَفِّرُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِصِيَامِهِ ذُنُوبَ سَنَةٍ مَضَتْ، هَذَا إِذَا وَقَعَ هَذَا الصِّيَامُ عَلَى النَّحْوِ الْمَرْضِيِّ عِنْدَ اللهِ -جَلَّ وَعَلَا0، وَالرَّسُولُ ﷺ أَخْبَرَ إِنَّه: «كَمْ مِنْ صَائِمٍ لَيْسَ لهُ مِن صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ وَالْعَطَشُ»، وَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ».

وَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ إِذَا أَصْبَحَ الْمَرْءُ صَائِمًا فَعَلَيْهِ أَلَّا يَصْخَبَ وَأَلَّا يَرْفُثَ وَأَلَّا يَقُولَ الْكَلِمَةَ الْعَوْرَاءَ، بَلْ يَنْبَغِي عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ عَمَّا حَرَّمَ اللهُ كَمَا هُوَ صَائِمٌ عَمَّا أَحَلَّ اللهُ، فَإِنَّ الَّذِي قَدْ كَفَّ عَنْهُ فِي يَوْمِ الصِّيَامِ هُوَ مِمَّا أَحَلَّهُ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ مِنَ الطَّعَامِ والشَّرَابِ وَالشَّهْوَةِ، أَفَيَكُفُّ عَمَّا أَحَلَّ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لَهُ وَهُوَ رَاتِعٌ فِيمَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ؟!! فَهَذَا لَا يُعْقَلُ!!

فَالْتَفِتْ إِلَى هَذِهِ النُّكْتَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِمَّا يُكَفِّرُ صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَكَذَلِكَ صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ -وَاللهُ يَرْعَاكَ-.

وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ.

 

 

المصدر : الإسلام دين الرحمة والسلام، وفضل شهر الله المحرم وصوم عاشوراء

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  عِزُّ المُؤْمِنِ فِي اِسْتِغْنَائِهِ عَنِ النَّاسِ
  مِنْ مَعَالِمِ الرَّحْمَةِ فِي خُطْبَةِ الْوَدَاعِ: نَبْذُ وَهَدْمُ الْعُنْصُرِيَّةِ وَالْعَصَبِيَّةِ
  الْبِرُّ الْحَقِيقِيُّ بِالْأَبَوَيْنِ
  المَوْعِظَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ : ((رَمَضَانُ شَهْرُ الْجَوَدِ وَالْكَرَمِ وَالْعَطَاءِ))
  فَوَائِدُ مِنْ دَوْرَةِ الْإِمَامِ الطَّبَرِيِّ -رَحِمَهُ اللهُ-
  مِنْ أَعْظَمِ مُوجِبَاتِ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ فِي رَمَضَانَ: الصِّيَامُ
  الْعِلْمُ وَالْقُوَّةُ الْعَسْكَرِيَّةُ مِنْ سُبُلِ بِنَاءِ الْأُمَمِ
  النِّفَاقُ لُغَةً وَشَرْعًا
  نَمَاذِجُ مِنْ عَفْوِ وَصَفْحِ سَلَفِنَا الصَّالِحِينَ
  أَرْكَانُ مُحَاسَبَةِ النَّفْسِ
  مِنْ مَظَاهِرِ الْإِيجَابِيَّةِ: رِعَايَةُ الْحَيَوَانَاتِ
  فَضْلُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَعِظَمُ أَجْرِ صِيَامِهِ
  ثَمَرَاتُ مُعَامَلَةِ الْخَلْقِ بِالرَّحْمَةِ وَالتَّسَامُحِ
  الْمُؤَامَرَةُ عَلَى مِيَاهِ الْمِصْرِيِّينَ!!
  الشَّبَابُ وَحَمْلُ أَمَانَةِ الدَّعْوَةِ إِلَى اللهِ -جَلَّ وَعَلَا-، وَنَمَاذِجٌ مِنْ خَيْرِ الْبَشَرِ
  • شارك